الشيخ حسن المصطفوي

115

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والفرق بين التجنيب والتنحية : أنّ التنحية مطلق إمالة شيء وصرفه عن شيء ، وأمّا التجنيب فهو التنحية والجعل في الجنب ( أي جانبه ويعبّر عنه بالفارسيّة - كنار ) . * ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ ) * - 14 / 35 . أي اجعلنا خارجين عن مسير عبادة الأصنام . * ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها ) * - 39 / 17 . أي جعلوا الطاغوت خارج مسيرهم ونحوها عن أنفسهم توجّها وعملا . والصيغة تدلّ على صدور الفعل بالطوع والرغبة . * ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ) * - 92 / 17 . أي يجعل الأتقى خارجا عن النار وينحّى عنها ، عوضا عن وقايته لنفسه في الدنيا . * ( وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى ) * - 87 / 11 . أي يجعل الأشقى الذكرى المواجهة له ، في جنب مسيره وخارجا عن محيط فكره وعمله . يقال جنّبته فتجنّب . * ( وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) * - 4 / 36 . أي إحسانا بالجار ذي القربى ظاهرا وباطنا من جهة الحسب أو النسب أو الايمان ، وبالجار الواقع بجنبك وله جوار ظاهريّ فقط ، وبمن يصاحبك وهو في جنبك . وذكر الجنب في مقابل ذي القربى : إشارة إلى أنّ حقّ الجوار كاف في الإحسان ، سواء أضيف إليه حقّ القرابة أم لا . والمراد من الجنب من كان متّصفا بكونه خارجا عن برنامج المحسن معنى . فحقّ الجوار المطلق يقتضي الإحسان سواء كان له قربى معنويّا أو لم يكن وسواء كان مسكينا أم لا ، كما أنّ حقّ المصاحبة المطلقة كذلك .